ابن الأثير
285
الكامل في التاريخ
فجمع بعد هلك دارا ملك دارا فملك العراق والشام والروم ومصر والجزيرة ، وعرض جنده فوجدهم على ما قيل ألف ألف وأربعمائة ألف رجل ، منهم من جنده ثمانمائة ألف رجل ، ومن جند دارا ستّمائة ألف رجل ، وتقدّم بهدم حصون فارس وبيوت النيران وقتل الهرابذة ، وأحرق كتبهم ، واستعمل على مملكة فارس رجالا ، وسار قدما إلى أرض الهند فقتل ملكها وفتح مدنها وخرّب بيوت الأصنام وأحرق كتب علومهم ، ثمّ سار منها إلى الصين ، فلمّا وصل إليها أتاه حاجبه في اللّيل وقال : هذا رسول ملك الصين ، فأحضره فسلّم وطلب الخلوة ، ففتّشوه فلم يروا معه شيئا ، فخرج من كان عند الإسكندر ، فقال : أنا ملك الصين جئت أسألك عن الّذي تريده ، فإن كان ممّا يمكن عمله [ 1 ] عملته وتركت الحرب . فقال له الإسكندر : ما الّذي آمنك مني ؟ قال : علمت أنّك عاقل حكيم ولم يكن بيني وبينك عداوة ولا ذحل ، وأنت تعلم أنّك إن قتلتني لم يكن قتلي سببا لتسليم أهل الصين ملكي إليك ، ثمّ إنّك تنسب إلى الغدر . فعلم أنّه عاقل فقال له : أريد منك ارتفاع ملكك لثلاث سنين عاجلا ونصف الارتفاع لكلّ سنة . قال : قد أجبتك ولكن اسألني [ 2 ] كيف حالي ، قال : قل كيف حالك ؟ قال : أكون أوّل قتيل لمحارب وأوّل أكلة لمفترس . قال : [ فإن ] قنعت منك بارتفاع سنتين ؟ قال : يكون حالي أصلح قليلا . قال : [ فإن ] قنعت منك بارتفاع سنة ؟ قال : يبقى ملكي وتذهب لذّاتي . قال : وأنا أترك لك ما مضى وآخذ الثلث لكلّ سنة فكيف يكون حالك ؟ قال : يكون السدس للفقراء والمساكين ومصالح البلاد ، والسدس لي ، والثلث للعسكر ، والثلث
--> [ 1 ] كان ما يمكنه عمله . [ 2 ] ولكنك سئلني .